الشيخ السبحاني

55

الموجز في أصول الفقه

الفصل السادس اقتضاء الأمر بالشيء ، النهي عن ضدّه اختلف الأصوليون في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ؟ على أقوال ، وقبل الورود في الموضوع نقول : الضدّ هو مطلق المعاند والمنافي ، وقسّم الأصوليون الضدّ إلى ضدّ عام وضدّ خاص . والضدّ العام : هو ترك المأمور به . والضدّ الخاص : هو مطلق المعاند الوجودي . وعلى هذا تنحلّ المسألة في عنوان البحث إلى مسألتين موضوع إحداهما الضدّ العام ، وموضوع الأخرى الضدّ الخاص . فيقال في تحديد المسألة الأولى : هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام أو لا ؟ مثلا إذا قال المولى : صلّ صلاة الظهر ، فهل هو نهي عن تركها ؟ كأن يقول : « لا تترك الصلاة » فترك الصلاة ضدّ عام للصلاة بمعنى انّه نقيض لها والأمر بها نهي عن تركها . « 1 » كما يقال في تحديد المسألة الثانية : إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن

--> ( 1 ) . كما أنّ ترك الصلاة ضدّ عام لها ، كذلك الصلاة أيضا ضد عام لتركها ؛ وعلى هذا فالضد العام هو النقيض ، ونقيض كلّ شيء إمّا رفعه أو مرفوعه ، فترك الصلاة رفع والصلاة مرفوع وكلّ ، نقيض للآخر وضدّ عام له .